الشيخ محمد الصادقي

445

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

أخطأ هؤلاء وهؤلاء في توحيد اللّه ، وفي الصبوء والتمجّس عن الشريعة الكتابية ، ومهما يكن من شيء فليس الصابئون والمجوس من أهل الكتاب تماما مهما يحترم فريق منهم النار الا انه ليس لحد الإشراك باللّه ، وعبادة من دون اللّه . هؤلاء الطوائف الخمس الموحدون ، من كتابين وسواهم ، هم المشهورون المذكورون في القران بأسمائهم ، وقد أجمل عن ذكر موحدين آخرين كانوا أو تكوّنوا أم سوف يكونون ، من « مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ » وهكذا تحدد شاكلة الايمان المنجي أولا وأخيرا كضابطة عامة تحلّق على الألقاب : مسلم - يهودي - نصراني - صابئي - مجوسي أمّن ذا ؟ فمن مات على غير الايمان بالرسالة الاسلامية موحدا : كتابيا من هود أو نصارى ، أم غير كتابي كالصابئين والمجوس ، « فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ » شريطة القصور والاستضعاف حيث لم يسمعوا بهذه الرسالة « 1 » أو لم يعرفوا حقها ، دون المقصرين في التعرف إليها ، أو الذين « جَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا » . فالجحد بآيات اللّه وتكذيب آيات اللّه ينافيان الإيمان باللّه ، ونكران يوم

--> ( 1 ) . الدر المنثور 1 : 74 - اخرج ابن جرير عن مجاهد قال : سأل سلمان الفارسي النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) عن أولئك النصارى وما رأى من اعمالهم ؟ قال : لم يموتوا على الإسلام ، قال سلمان : فأظلمت علي الأرض وذكرت اجتهادهم فنزلت هذه الآية : « الَّذِينَ هادُوا . . . » فدعى سلمان فقال ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : نزلت هذه الآية في أصحابك ، ثم قال : من مات على دين عيسى قبل ان يسمع بي فهو على خير ومن سمع بي ولم يؤمن بي فقد هلك .